حميد بن أحمد المحلي
300
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
إبراهيم بن أبي يحيى : والله لقد كانا فاضلين ، شريفين ، كريمين ، عابدين ، عالمين ، زاهدين ، وقد كان إبراهيم يقدّم أخاه محمدا عليه السّلام ويفضله ، وكان محمد عليه السّلام يعرف لإبراهيم فضله ، وقد مضيا شهيدين صلوات الله عليهما « 1 » . وروينا عن عمرو بن النضر قال : لمّا قتل إبراهيم بن عبد الله وأنا بالكوفة فأتيت الأعمش بعد قتله فقال « 2 » : هاهنا أحد تنكرونه ؟ قلنا : لا ، قال : أما والله لو أصبح أهل الكوفة على مثل رأيي لسرنا حتى ننزل بعقوته - يعني أبا جعفر - فإذا قال لي : ما جاء بك يا أعمش ؟ قلت : جئت لأبيد خضراءك أو تبيد خضرائي بما فعلت بابن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وروينا أن إبراهيم عليه السّلام كان جالسا مع أصحابه ذات يوم فسأل عن رجل من أصحابه ؟ فقال له بعض من حضر : هو عليل ، والساعة تركته يريد أن يموت ، فضحك القوم منه ، فقال إبراهيم بن عبد الله عليهما السلام : لقد ضحكتم منها وهي عربية ، قال الله عز وجل : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ [ الكهف : 77 ] بمعنى : يكاد أن ينقض ، قال : فوثب أبو عمرو بن العلاء فقبل رأسه وقال : لا نزال بخير ما كان مثلك فينا « 4 » . وروينا عن المفضل الضبي قال : كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام متواريا عندي بالبصرة ، قال : إنك تخرج وتتركني ويضيق صدري فأخرج إليّ شيئا من كتبك ، فأخرجت إليه شيئا من الشعر ، فاختار منه سبعين قصيدة ، ثم أتبعتها أنا بسائر اختياري ، فالسبعون من أول الاختيارات اختياره والباقي اختياري « 5 » .
--> ( 1 ) المصابيح 447 . ( 2 ) في ( أ ) : وأنا بالكوفة ، فقال الأعمش : هاهنا . ( 3 ) مقاتل الطالبين 383 . ( 4 ) المقاتل ص 338 . ( 5 ) انظر الإفادة 62 ، ومقاتل الطالبين 338 .